ميرزا محمد حسن الآشتياني

8

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

المقصود بالكلام في هذه الرسالة إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) الغرض ممّا أفاده كون المقصود الأصلي بالبحث التكلم عن حال الأصول الحكميّة أي ما يجري في الشبهات الحكمية وإن جرت في الشبهات الموضوعيّة أيضا كالأصول الأربعة فإنها جارية في الشبهتين وأما الأصول الموضوعية الصرفة أي ما لا يجري إلّا في الشبهات الموضوعية كأصالة الصحّة في فعل الغير وفي فعل النفس ونحوهما بناء على اعتبارهما من باب التعبّد فليست مقصودة بالبحث فإن وقع فيها كلام لمناسبة كيفيّة معارضتها مع الاستصحاب أو غيره فهو خارج عن المقصود فالحصر المدّعى في المقام إنما هو بالإضافة إليه فلا ينقض بخروج ما لا يجري إلّا في الموضوعات الخارجيّة عن الأصول الأربعة فإن المقسم على ما عرفت هو المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي لا الأعمّ منه ومن الملتفت إلى الموضوع الخارجي ( ثمّ ) إن ما أفاده من حصر الأصول الحكمية في الأربعة وكون الحصر عقليّا دائرا بين النفي والإثبات وبيان مجاري الأصول ومناطها وإن كان محل النقض والإبرام على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الأول من التعليقة فلا نطيل بالإعادة إلا أن ما أفاده في المقام في بيان مجاري الأصول أسلم عن المناقشة ممّا أفاده في الجزء الأول من الكتاب في بيانها وإن لم يخل عن بعض المناقشات أيضا كالحكم بتعيّن الرّجوع إلى التخيير في جميع ما لا يمكن الاحتياط فيه إذ من مصاديقه دوران الأمر بين الحكمين الإلزاميّين وغيرهما كالوجوب والتحريم والإباحة مثلا مع اتفاقهم فيه على الرجوع إلى البراءة كما ستقف على تفصيل القول فيه والتفصّي عنه باعتبار ملاحظة الحيثيّة قد عرفته مع فساده في الجزء الأول من التعليقة ثم إن المراد مما أفاده من تداخل موارد الأصول بقوله وقد ظهر ممّا ذكرنا أن موارد الأصول قد تتداخل إلى آخره ليس ما قد يسبق إلى بعض الأوهام من جريان الأصلين في مورد واحد وإن لم يكونا متصادقين فيجري الاستصحاب في مورد جريان البراءة أو الاشتغال كيف ويعتبر في مورد جريان الاستصحاب ترتّب الحكم على المشكوك وفي جريان سائر الأصول ترتب الحكم على الشك أو ما ينطبق عليه ومع ذلك لا يمكن اجتماعه معها موردا بالمعنى المتوهّم بل المراد مجرّد جريان سائر الأصول فيما تفرض فيه الحالة السّابقة وإن اعتبر في جريانها عدم ترتب الحكم على المشكوك بل على الشك أو ما ينطبق عليه [ في بيان المراد بأصل البراءة ما ذا ] ( ثمّ ) إن هنا أمورا ينبغي التعرض لها تبعا لجمع من أفاضل المتأخرين ( الأوّل ) أن المراد من أصل البراءة هل هو بمعنى القاعدة أو الدليل أو الاستصحاب أو الظاهر وجوه أوجهها على ما عرفته في معنى الأصل ومبنى البراءة وستعرفه أيضا هو الأول من غير فرق بين ابتنائه على العقل أو النقل وإن صحّ حمل الدليل مقيّدا بالفقاهتي عليه على ما عرفته بالنظر إلى مدركه كما أنه يتعيّن إرادة الدليل أو الظاهر منه بناء على ابتنائه على الظّن كما هو ظاهر وأمّا الاستصحاب فلا يصحّ إرادته منه إلا على القول بالاستناد إليه في باب البراءة كما يظهر من جماعة في المقام وفي باب الاستصحاب حيث أنهم قسّموه باعتبار المستصحب إلى حال الشرع وإلى حال العقل وهو المسمّى بالبراءة الأصليّة لكنّه فاسد لما عرفت وستعرف من فساد الاستناد إليه قطعا وفي كلام غير واحد توجيه عدم إرادته بأن النسبة عموم من وجه من حيث جريان البراءة فيما ليس له حالة سابقة قال بعض أفاضل من قارب عصرنا في فصوله بعد ذكر وجوه الأربعة للأصل ما هذا لفظه والمراد به هنا المعنى الأول أعني القاعدة فالمعنى القاعدة المحرّرة في البراءة أو البراءة دون الدليل لعدم ملائمته للمقام فإن البحث هنا عن مدلوله لا نفسه ودون الاستصحاب وإن كان من جملة أدلّته لاختلاف مدارك المسألتين وأقوالهم فيهما ودون الراجح إذ المراد به المظنون أو المقطوع به ولا يسمى أصلا في عرفهم ولا خفاء في أن البراءة إن قيست إلى الواقع فقد لا يكون ظنّ بها وإن قيست إلى الظاهر فهي مقطوع بها انتهى كلامه رفع مقامه وقال قدس سره في مقام آخر بعد ذكر الاستصحاب من أدلة البراءة ما هذا لفظه ولا يخفى أن هذا الدليل أخصّ من المدعى إذ بين مورد الاستصحاب ومورد أصل البراءة عموم من وجه لجريان الاستصحاب في غير البراءة وجريان أصل البراءة حيث لا يتقدّم براءة كمن علم بوقوع جنابة وغسل عمّا في الذمّة منه وشك في المتأخر فإن قضيّة أصل البراءة هنا عدم تحريم جواز المسجدين واللبث في المساجد وقراءة العزائم عليه مع أنه لا معنى حينئذ للاستصحاب انتهى كلامه رفع مقامه وذكر بعض الأفاضل بعد الجزم بالتخلف وكون النسبة العموم من وجه أنه يتخلف البراءة في مسألة القضاء فإن مقتضى البراءة عدم وجوبه ومقتضى استصحاب التكليف الثابت أولا وجوبه انتهى كلامه ويظهر من المحقق القمي قدس سره جواز إرادة غير القاعدة أيضا فراجع القوانين والتحقيق ما عرفت إلا أن ما ذكره الفاضلان لعدم جواز إرادة الاستصحاب من جهة اختلاف النسبة كما ترى فإنا لا نتصور جريان البراءة فيما ليس له حالة سابقة [ في الإشكال في أنّ مفاد البراءة ليس بحكم شرعي ] أما ما ذكره في الفصول مثالا لمورد التّخلف فيتوجّه عليه أن العلم الإجمالي بوجود الجنابة والغسل والشك في التّقدم والتأخر مع احتمال الجنابة السابقة أيضا كما هو لازم ما فرضه من حيث إنّ قصد الغسل عما في الذمّة مع الالتفات يوجب العلم بتقدم الجنابة المعلومة مع عدم احتمال الجنابة السابقة وحاصله عدم العلم بالحالة السابقة إن لم يمنع من التمسّك بالبراءة بالنّسبة إلى الجواز في المسجدين واللبث في سائر المساجد لم يمنع من استصحابها وعدم الحرمة الأزليّة غاية ما